مقاتل ابن عطية
696
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ولقد ظهر لك - أخي القارئ - من خلال الكلمات المتقدمة من علماء الرجال أن من رواه من الصحابة ما يناهز المائة وعشرة صحابي ، بل إن الحافظ السجستاني رواه عن مائة وعشرين صحابيا ، بل زاد عليه الحافظ أبي العلاء الهمداني حيث رواه بمائتي وخمسين طريقا . هذا عدا عن رواية التابعين ومن بعدهم في الأجيال المتأخرة ، فلن تجد فيما يؤثر عن رسول اللّه حديثا يبلغ هذا المبلغ من الثبوت واليقين والتواتر . وقد أفرد شمس الدين الجزري رسالة في إثبات تواتره ونسب منكره إلى الجهل ، فهو كما مرّ عن الفقيه ضياء الدين المقبلي : إن لم يكن معلوما فما في الدين معلوم . وعن الغزالي : أنه أجمع الجمهور على متنه ، وعن البدخشي أنه : حديث صحيح مشهور ولم يتكلم في صحته إلّا متعصب جاحد لا اعتبار بقوله . وكما قال شمس الدين الجزري الشافعي : إنه صحيح من وجوه كثيرة تواتر عن أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه ، وهو متواتر أيضا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رواه الجمّ الغفير عن الجم الغفير ، ولا عبرة بمن حاول تضعيفه ممن لا اطلاع له في هذا العلم . « لكن بين ثنايا العصبيّة ومن وراء ربوات الأحقاد حثالة حدى بهم الانحياز عن مولانا أمير المؤمنين عليّ صلوات اللّه عليه إلى تعكير هذا الصفو وإقلاق تلك الطمأنينة بكل جلبة ولغط ، فمن منكر صحة صدور الحديث معللا بأن عليا أمير المؤمنين كان باليمن وما كان مع رسول اللّه في حجته تلك ، إلى آخر ينكر صحّة صدر الحديث ، إلى ثالث يضعّف ذيله ، ورابع يطعن في أصله . وقد عرفت تواتر الجميع والاتفاق على صحته ونصوص العلماء على اعتبار هذه كلها ، غير آبهين بكل ما هناك من الصخب واللغب ، فالإجماع قد سبق المهملجين ولحقهم حتى لم يبق لهم في مستوى الاعتبار مقيلا » « 1 » .
--> ( 1 ) الغدير ج 1 / 315 .